رشا فرحات

فلسطين

حتى لا نصبح عبيداً.....

رشا فرحات
في غزة تجد الكثير من الأسباب الاعتيادية والتي أصبحت جزءا من برنامجا يومي نعيشه
لحظة بلحظة ، وكلها أسباب تدعوك إلى الضيق واليأس والألم ، في غزة رحلات خاصة تنتقل بينها بين الحين والآخر جميعها تؤدي بك إلى قدر واحد هو الموت .. وللموت العديد من الأشكال .
ففي ليلة ممطرة باردة مظلمة بسبب انقطاع الكهرباء المعتاد في غزة لا تجد شيئا يسليك سوى ترك العنان لتفكيرك وتبصرك بما يدور حولك ، تفكير في الماضي .. في الحاضر .. خوف من المستقبل .
في العتمة تثار كل الأفكار السيئة في عقلك والتي كنت تتهرب منها في الضوء ، فالعتمة كما وسادة الليل تطرح عليها كل الأسئلة خصوصا حينما تتكلل عتمة انقطاع الكهرباء برصاصات فلسطينية تقتل وتحصد في بقايا أرواح فلسطينية تعففت إسرائيل عن حصدها فقررنا حصدها بأيدينا ....فتطرح على نفسك سؤالا لا تجد له جواب
لكن هناك بقعة من ضوء تجدها داخل بيوت ترى النور برغم الظلام الدامس فتتشبث بالحياة رغم الموت المحيط بها من كل جانب ... فتصحو على فرصة جديدة في الحياة لربما كانت نجاحك أمام فشل الآخرين وحياة أبناءك برغم موت أبناء الآخرين ، برغم الحصار نستطيع أن نسرق يوم انفراج من خلف الأسوار لنعيشه ولو كان لحظة واحدة فقط لنشتم من خلالها رائحة الحرية
فعندما نتحدث عن الفلتان الأمني وما خلفه داخلنا من يأس على كل الأصعدة يفاجئك الدكتور إسماعيل الفرا إستاد الفقه الإسلامي في جامعة القدس المفتوحة في غزة بعبقريته وعلمه ومعرفته وإصراره على التواصل لأداء رسالته برغم انه أصبح مقعدا في حادثة إطلاق متبادل للنار في مشكلة ليس له شأن فيها أو يد ، دفع من عمره ثمنا غاليا وما زال حتى اليوم مصرا على إكمال رسالته دون يأس أو إحباط .
وعندما يتحدث طلابنا الجامعيين عن أسباب الفشل التي يواجهونها اقتصاديا ونفسيا لتمنع الكثير منهم من مواصلة مسيرتهم العلمية ستفاجأ بالأخت دلال التاجي تلك الفتاة الكفيفة التي خسرت والديا في احد المجازر الإسرائيلية البشعة بحق شعبنا الفلسطيني حتى أصبحت يتيمة الأبوين و نشأت في ظروف أقسى من ظروف الكثيرين منا حتى وصلت إلى تحقيق حريتها وحصلت على شهاداتها الجامعية ودراستها العليا من الجامعات الأوروبية مجسدة معنى الحرية الكامل ، حرية العلم والفكر التي يعتقد الأصحاء منا بأنهم لا يستطيعون الوصول إليها .
فمن كان يريد الحرية سيجد حتما سبلا لتحقيقها ...فعندما يموت أطفال ذاهبون إلى مدارسهم نستشعر اليأس داخل إلى قلوبنا ، لكنني حتما اشعر بالحياة أيضا آدا زرعت داخل أطفالي ثقافة الفكر واللعب والترفيه معترفا بحقوق طفولتهم المسلوبة ، حتما ستعطي أطفالك هناك فرصة أخرى للحرية قد لا يجدها غيرهم من الأطفال ممن يعيشون في أماكن أخرى من العالم تصحو وتنام على نار الظلم والعدوان والفقر والتعسف ولا مكان لديهم للبحث عن حرية .
وحينما ينتشر السلاح بين الشباب المتعلم ليصبحوا أداة في يد أحزاب متناحرة على علامة استفهام أخرى ... يجعلوهم بدلك وسيلة للهدم لا لبناء ، فهناك الكثير من الشباب الواعي المثقف الذي يعرف حتما الاتجاهات التي يستطيع فيها تفريغ ما لديه من أفكار بناءة ومعتقدات ليصبح غدا يوم حر مشرق في مساهمة لدفع دفة الحرية الثقيلة لدينا إلى الأمام فهناك الكتابة والرياضة والثقافة والقراءة والحوار الشبابي الهادف في جميع الأطر وفي كثير من الاتجاهات المختلفة ، التي تقدر على تخريج جيل مثقف واعد كما أن هناك الكثير من الفرق الشعبية والمؤسسات التي ترحب بالكتاب والشعراء الشباب الفلسطينيين .
فالواقع المؤسف الذي نعيشه اليوم يظهر لنا كم نجحت إسرائيل بزرع سياسة الاعتقال الذاتي لأنفسنا ومعاقبتها بشل حركتها عن التفكير في جوانب أخرى للحرية والحياة ، فليس الاحتلال احتلال ارض فقط وليس القتل هو قدرنا الذي كتب لنا ، احتلال العقول بمنعها من التثقف والعلم هو احتلال من نوع آخر وهو نتيجة لاحتلال الأرض وهو ما يجب أن نعمل على تحديه بكل السبل ، فإذا كتب علينا العيش داخل أسوار من نار فيجب أن نحارب حربا أخرى لإعتاق أنفسنا من نار احتلال العقول .
وإذا نظرنا أيضا إلى قضبان السجان الإسرائيلي نرى حتما معنا آخر للحرية ونماذج لأحرار كبار أبو أن يعيشوا عبيدا برغم تعسف القضبان والسجن والمعتقل ، فالسجون رغم ظلامها الدامس خرجت طابورا طويلا من المثقفين والمتعلمين والسياسيين اللذين ما كانوا ليكونوا إلا انفجارا من عمق معاناتهم التي عاشوها سنين طوال .
مع انتشار ثقافة العنف داخل مجتمعاتنا أصبح من الواجب علينا أن نبحث عن منابر لحرياتنا ، الفكرية منها والإنسانية ، رافعين شعارات " لا " في وجه الفوضى والفلتان في وجه الفقر والحصار والإغلاق والقصف المدمر وفي وجه سلب حرية عقولنا وأفكارنا لتصل إلى الآذان الصماء ممن يعيشون بيننا ويرفضون الاستماع إلى الحقائق .
ففي كل بقعة من الأرض .. هناك عبيد .. هناك أحرار
لكن الحرية فقط .. لمن أراد أن يحيا حرا



أضف تعليقا

eshteyak من فلسطين
21 ديسمبر, 2007 02:24 م

اختي الحبيبة رشا ..

في البداية كل عام وانتي وأسرتك الكريمة بألف ألف خير وأتمنى العام القادم تكون بلادنا الغالية فلسطين حرة وموحدة ومتحققة كل أمانينا ..

كلماتك صادقة فعلاً يا رشا .. حقاً كما من أراد الحياة يعشها ومن أراد الحرية يحياها .. كل بلاد العالم بها عبيد وأحرار ولكنها لمن يشاء ما شاء ..

فمن رغب بالحياة حر كريم ورغب بالعلم والثقافة لا يعيقه عن ذلك شيء وكذلك التوافق سواء الفكري أو الحركي طالما الهدف واحد ..

نحن منذ سنوات طويلة ونحن نسعى للحرية .. حرية فلسطين .. كل فلسطين .. وما كانت نشأة تلك الحركات إلا من أجل ذلك الحلم والهدف الرئيس ..

فما الذي جرى ودفع بنا الى التناحر والاختلاف الحركي لنصوب أسلحتنا في صدور بعضنا البعض ..

أغلب أسرنا الفلسطينية تشتمل على عدة توجهات حركية للأسف ..

العدو فعلا استطاع احتلال عقولنا أفكارنا .. استطاع تحجيم قدراتنا على التواصل ومواصلة المسير ..

ولكن على الرغم من كل ذلك نحن غالبية الشعب يقف متحدياً كل الظروف والمواجهات ويتجه بإرادته القوية لمواصلة هدفه المنشود ..

لكلماتك روعتها ولأفكارك جمالها وصدق معانيها التي تهدف الى الوحدة والتوحد على محبة فلسطين ..

لك كل الحب رشا ولك كل الأمنيات الطيبة الجميلة ..
amoooooon من فلسطين
21 ديسمبر, 2007 08:18 م
عزيزتي رشا

يتبع العدو معنا سياسة قديمه

سياسة فرق تسد

حتى وصلوا لتفرقة اجزاء عقولنا

وتفرقة كل شيء يعتمرنا

تغللوا حتى وصلوا اخامص الجذور

فلم يعد امامنا اي امل

او سعي للحياه


كل ما فينا اصبح العمل نحو كسر الحركة المخالفه لنا

لنحصل على القوة


ونحصل على الخشب


حسبي الله ونعم الوكيل على ما الت اليه احوالنا

فالعين تبكي

والقلب ينوح


باركك الله وجعلك ذخرا لوطننا

كل عام وانت بالف الف خير
rasha40 من فلسطين
21 ديسمبر, 2007 09:32 م
مروركم الجميل على سطور مدونتي المتواضعة يسعدني ويبعث في سطوري التي أكتبها روحاً تملأها ثقة وقوة ...
للحرية أشكالها العديدة وفرصها القوية وطرقها الطويلة التي يمكننا ان نسلكها ...
ولكن الاستعباد شكل واحد وطريق واحد هو فقط طريق الذل...
ولكل منا ان يختار طريقه
تحياتي لك اشتياق ولك يا موووون وانا فخورة بكلماتكما العذبة
رشا
hassanyahya
21 ديسمبر, 2007 10:44 م
غاليتي رشا
شكرا لمرورك العذب على كلماتي
المرة الأولى لي بين حروفك واعتقد انها لن تكون الأخيرة
دمت بالقك
كل عام وانتي بالف خير
اخوك
حسن يحيى العذاري
gharamoh من مصر
21 ديسمبر, 2007 11:24 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ادعو الله لك بالتوفيق
وإلى الامام دائما فيما يرضي الله عز وجل

ادعوك لزيارة مدونتي المتواضعه

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
blog
05 فبراير, 2008 11:42 ص
أخبارك وأخبار الجيران في جيرانيات نهاية عام 2007 ، اقرأها علك تجد اسمك بين سطورها:


http://blog.jeeran.com/archive/2008/1/454567.html

تحياتنا.