رشا فرحات

فلسطين

... الموت حتى إشعار آخر ...

رشا فرحات

تتجول في أسواق قطاع غزة التي أصيبت فجأة بشلل مرعب ، يهيأ لك وأنت تقلب البضائع والسلع القليلة المعروضة في الأسواق ، بأن الهاوية قد أوشكت ولم يعد يفصل بيننا وبينها سوى مجرد دقائق وتتألم أكثر لشعورك أننا لسنا جميعاً في ذات المركب التي ستهوي ، تنظر إلى المحلات التي فرغت من السلع ،والسلع الموجودة أصبحت أسعارها ....نار ...جارك يتأفف لأن ربطة الخبز أصبحت بعشرة شواكل ، ويلعن ويسب على بائع الأحذية الذي رفض أن يبيعه حذاء لأبنه بأقل من مائة شيكل .. يا راجل كندرة لابن سنتين حقها مية شيكل .. والله حرام هدا اسمه غلا بهبل وين التنفيذية عنهم هدول ... وأنا استمع إلى حواره فالعن واسب أنا الأخرى عن أي مسئول صامت وأي تاجر متعاون ومستغل ...وعلى الحكومات التي لم تقدم حتى الآن شيئا .. عليه العين .. لهذا الشعب الذي بات مشردا، وأضحك أكثر على القوة التنفيذية التي شكلتها حركة حماس ووثق فيها "الغلابا" لاسترجاع حقوقهم المسلوبة . ...

ففي أزمة البيع والشراء وارتفاع الأسعار قد تمر عليك قصص تصدقها وأخرى لا تدخل دماغك ،فإذا كان ارتفاع أسعار التبغ والسجائر منطقياً بسبب الآلية التي تهرب فيها إلى قطاع غزة ، فلماذا ترتفع أسعار القمح والسلع الأخرى بهذا الشكل ، فإذا كانت أسعار القمح قد ارتفعت عالميا بنسبة6% فقط فلماذا هذا الارتفاع المهول بأسعارها في قطاع غزة وهي السلعة الوحيدة التي لم تقطع من الأسواق لحد الآن، هذا غير أن المتوافر من الدقيق والقمح في الأسواق والمستخدم من قبل عامة الناس هو أسوء أنواع القمح ، ولا ندري إذا كان هناك الأسوأ ..ففي هذه الأيام ينادي تجار الدقيق على من يريد أن يبيع طحينا فاسدا .. ولا نعلم من هو هذا المنادي الذي يبتاع هذا الطحين والى أي جهة سيأخذه وهل ياترى سيستقر هذا الآخر الفاسد في بطوننا في نهاية الآمر .. طبعا هذا لا يستغرب لأن الوضع أصبح الآن فوضى إلى حد إطعامنا الفاسد من فتاتهم ...

ثم يتشدق المتكلمون بالفصحى والمرتجلون لأحاديثهم اللبقة على شاشات التلفزيون عن الفساد المحارب في غزة ، وعن الحلال والحرام وكأن غزة هذه أصبحت بغداد في عصر هارون الرشيد فبعد أن كانت السجائر محرمة شرعاً، أصبحت اقل علبة منه تباع بعشرين شيكلاً، وإذا كانت البضائع لم تدخل غزة أصلاً حتى قبل ارتفاع أسعارها عالمياً فلماذا ترتفع أسعار بضائع مخزنة منذ العام السابق .. مجرد استغلال

ثم قالوا أنا بوليس ...وأنا أكاد اقسم انه لا مفاوضات ستنجح مطلقا مع الجانب الإسرائيلي حتى لو ارتص حكامنا العرب على بوابة تل أبيب يضربون تعظيم سلام لأولمرت صباحا ومساء ,, وها هو الواقع يتحدث عن نفسه فمنذ أن ذهب رئيسنا محملاً بالسلامة لمؤتمر أنا بوليس والشهداء يسقطون في غزة واحداً تلو الآخر وكأن الاتفاق كان على سحق قطاع غزة بمن فيه لا على بدء الاختراع العجيب المسمى بالمفاوضات....

والناس في غزة يلطمون في واد ورئيسنا الفاضل ووزارتيه الشرعية والغير شرعية في واد آخر ينظرون من خلف سورهم العالي على البؤساء في غزة ويمطون شفاههم تعاطفاً مع الجائعين والمنكوبين وموقوفي الرواتب ممن تعففوا حتى عن مشاهدة نشرات الأخبار وإحصاء عدد الشهداء كل أسبوع ..لأنهم أدمنوا صورة الدم والأشلاء الممزقة في الطرقات..

فيال بأسنا وبأسهم ...حولوا القضية من القدس إلى الرواتب و من الرواتب إلى رغيف الخبز ... وها نحن ننتظر أن تحولها أيديهم المباركة إلى قضية الشهيق والزفير ...
هل سيرتضون علينا ذلك ؟؟؟؟

 



أضف تعليقا

نور كلمات خاصة
12 ديسمبر, 2007 11:37 ص

غاليتي رشا ..

ولو ..

ولو.. عاقبوا الخبز بأن يتركوه في الفرن حتى يحترق ولا تناله ايديكم ..

ولو امسكوا صدوركم عن الشهيق والزفير حتى يموت الهواء ..

أياكم ان تموتوا ..

إن متم انتم سنحترق نحن بلون القبر ..

وسأعلق على بوابة المقبرة عيني ّ حتى لا أرى بعد إباء غزة عارا آخر للعرب ..

.......

رغم انف سماهر أنا هنا ..أنتم محاصرون .. وتحاصروننا أكثر ..

rasha40 من فلسطين
12 ديسمبر, 2007 01:49 م
شكرا يا نور على كلماتك الخاصة ...
مهما حرقو بداخلنا ... كتب المدرسة .. كتب التاريخ ...حتى لو محو نور عيوننا ستبقى فلسطين هي النور المبصر فينا... لتبقى اوراقكم خضراء وراياتكم مرفوعة لن تنخفض حتى لو دفعنا ارواحنا ثمنا لهذه الكرامة ...
شكرا لمرورك الجميل ولي وقفة اخرى على سطور مدونتك القيمة
رشا