رشا فرحات

فلسطين

الخطوة الأولى .. تهجير شبابنا الفلسطيني إلى الخارج

  رشا فرحات

منذ بداية هذه الأزمة والتي نعيشها منذ ما يقارب السنتين ونحن على شفا حفرة الهلاك واليأس ، كل يوم يمر على شبابنا بألف سنة ، توقفت أحلامهم وأمانيهم ، وأصبح الكثير منهم يبحث عن بديل أفضل لهذه الحياة المليئة بالخوف والتشتت وعدم الاستقرار، فبدأ العديد منهم يفكر بالهجرة أو البحث عن فرص عمل في الدول الخليجية أو ربما نقل بعضهم مشاريعه الصغيرة إلى دول مجاورة مثل بعض الخياطين وأصحاب المطاعم في قطاع غزة ، فبعد أن كانت أسمى أمانيهم المقاومة ، والشهادة والتضحية من اجل هذا الوطن ، حتى صدموا بالواقع  ، ففي كل حي ودار أصبحنا نرى شبابا يبحث عن الهجرة أو العمل في الخارج ، والاحصاءيات الهائلة تقول أن عشرة آلاف طلب هجرة من أصل أربعين ألف تمت الموافقة عليه منذ بداية صيف هذا العام ، وهذا يعني انه لو استمر الوضع على هذه الحال فإننا سنجد كل العقول الشابه اليافعة أصبحت ملكاً لغيرنا ...

 لكني في المقابل التمس العذر لهذا الشباب اليائس، فمن لا مكان له في وطنه حتما سيبحث عن مكان آخر ، فبعد أن انتشرت الفصائلية والمحسوبية وأصبحت الأنفاس تعد علينا بالواسطة حتى لقمة العيش استكثرها ولاة أمورنا وأصبحت تصرف للجياع بالواسطة ،حتى الرسوم الجامعية تدفع للطلاب المحتاجين بالواسطة ،وكل حزب يغني على ليلاه ،  فكيف يستطيع الشاب الذي اخذ منه الوطن والبيت والعمل والتعليم والراتب أن يحيا بعدما آخذو منه حتى الكرامة تحت مسميات مختلفة وشعارات رنانة واتفاقيات زائفة المصلحة العليا فيها لإسرائيل اخذين في طريقهم حتى شغف وحب الدفاع عن هذا الوطن .فهل يعقل أن تقلب الأحلام بدلا من حلم العودة إلى حلم الهجرة من هذه الأرض ..

وهنا اتضح أخيرا أن التخطيط الإسرائيلي قد حصد ثمار تعبه وبدأت نتائجه تظهر لنا وبدأنا نخدع بها فبعد أن حولتنا الحكومات المتناحرة إلى جياع ، جعلتنا تنازل عن وطننا بكل بساطة  في الهجرة إلى الخارج ، فالوطن الذي لا يوجد فيه أمنا ولا رزقا ولا احتراما ولا عدلا فماذا تبقى من الوطن ...؟!!!

إن هذه النتائج التي عملت إسرائيل على تحقيقها تذكرني بالأقاويل التي انتشرت قبل بضع سنوات عن خطة عربية أمريكية إسرائيلية خفية تقضي  بتجنيس كل الفلسطينيين المقيمين بالدول العربية المجاورة ،فقد بدأت الآن نتائج هذا المخطط تظهر جليا،  أن هذه الخطة كانت صحيحة برغم ما كان من بعض القادة الفلسطيين من تكذيبها إلا إن إرهاصاتها بدأت تظهر اليوم في كم الشباب الهائل الذي بدأ جديا بالهجرة إلى الخارج ،فالهجرة أو التطفيش أول السياسات التي استخدمتها إسرائيل ، بمشاركة دولية عربية محلية خارجية ،  وطبعا ستبدأ إسرائيل الآن بالعمل جاهدة على ضمان عدم عودة هؤلاء المهاجرين مرة أخرى .

 إلا أنني لا ادري ماذا أقول لهذا الشباب اليائس ، إن هذه الأرض تحتاج لمن يصلحها ويقتل كل معالم الفساد فيها ، فلا تتركوها نهبا للطامعين والمحتلين وضعاف القلوب إنها تحتاج لشباب ساعد ذوي قلوب جبارة يافعة يعلمون ما معنى الدم الفلسطيني الذي يغلي في العروق فلا تبيعوا دمائكم بالهروب من قضيتكم ، تمسكوا بهذه القضية  ، حتى يأتي يوم تلوح فيه معالم النصر كما لاحت معالم الهزيمة  ..

تحركوا ... قفوا صفا في وجه الفلتان،  في وجه الإرهاب الداخلي والخارجي، في وجه الأقدار الصعبة ،  في وجه الحكومات المتناحرة التي تتلاعب بمصائركم وبقوت أبناءكم ، واطلبوا منهم أن يستمعوا أليكم ، أن لا يغلقوا الأبواب في وجوكم  ، أن لا يكذبوا عليكم بشعاراتهم ووعودهم  أن يرحموا أبناءنا وأبناءهم ...

 لكن... لا ترحلوا ... لا ترحلوا 

 



أضف تعليقا

sama77 من فلسطين
16 نوفمبر, 2007 09:04 ص
لا يا عزيزتي لسنا سراباً ولست أنت تحديداً سراباً بل أنت من قلب الحقيقة .. من عقل الواقع الذي يُقسم الجميع أنه هاجر هو الآخر.. وأنت دليل على أنه كان موجود لكنه يجلس مراقباً صامتاً لجنون لم يترك له مكان ..

وأخيراً بدأ ينطق

أهلاً بك يا رشا فرحات في جيران .. وشكراً لأنك لبيت دعوتي أهلاً بك صديقة وجارة عزيزة جداً جداً في جيران وفي غزة الصلبة القوية المتحدية التي تحاصر كل من يحاولون محاصرتها .. سيشرفني أن أتعرف إليك شخصياً لكن لا تحضرني الآن الوسيلة المناسبة في ظروف صعبة أمر بها ..

تحياتي لكل نساء فلسطين الصابرات القادرات المثابرات و... الكاتبات أيضاً

أختك سماهر ..
maostfa من فلسطين
20 نوفمبر, 2007 07:18 م
أحييكي على الصمود وعلى الصبر

واتمنى ان تزول الحواجز النفسية

مع الحواجز الحدودية.

واتمنى لك الخير والسعادة.