أنا لا افهم معناً للسياسات والحوارات الداخلية أو الخارجية ، ولا افهم معناً لاتفاقيات السلام الكثيرة التي عقدت منذ أكثر من عشر سنوات ..والتي علمتنا دوما أن ننتظر ،نحسب الساعات الطوال ، نقلبها إلى سنين ، ولا احد غيرنا يعلم مرارة الانتظار ، أنت من خلف القضبان تنتظر ، وأنا هنا ليلا نهارا انتظر ، في كل أسبوع احمل صورتك إلى مقر الصليب الأحمر أضعها في أول الصف أمام الكاميرات لعلها توصل لك سلاما أو نظرة اشتياق... أو لربما استطعت أن تقرأ في خطوط وجهي عناء سبع سنين ماضيات ..
ما زلت مضطرة لأن اصدق أن قضيتك في أيد أمينة ، وأنا افهم تماما أي عدو يتحكم فينا .. لكني أريد موعدا لانتهاء هذه المعاناة ..بعد شهر ..بعد عام.. بعد مئة عام .. أريد موعدا لفك طلاسم الانتظار .. فلقد سئمت من النظر إلى المجهول ، ما أصعب الانتظار يا ابني حينما تكون أنت الانتظار ...
أنا أراهم كل يوم على شاشات التلفاز وفي الجرائد المحلية يقولون لنا أن الحل قريب ، منذ عشر سنوات وهم يقولون أن ملف الأسرى على سلم الأولويات ، ولا افهمونا معنا للأولويات التي يقصدون أو أولوياتهم التي يسعون إلى تحقيقها ، ولا ادري كيف رتبت الأولويات الآن بعدما حرمنا لقمة عيشنا ،وصارت أرواحنا على كف عفريت ، ولا احد يستطيع إجابتي أين أصبح ملفك ألان بعد أن كثرت الملفات وكثرت وجوه المفاوضين وكثر عدد المتحاورين وازداد المصرحين ، وتضاربت تصاريحهم ، ففي أي درج وضع ملفك اليوم ، ومتى ستظهر من المجهول لتأخذ عن عاتقي عبء السنين العجاف .
لماذا يظهرون هم في ارغد أصناف معيشتهم، ينامون ويهنئون ويسافرون ويروحون ويجيئون، وأنت بعيد عني منذ سبع سنين ، بينما يعيشون هم في أحضان أبناءهم رغدين .. وكيف تضيع أحلامك يا ابني بين قضبان وجدر سوداء ، وهم يركضون لتحقيق أحلام أبناءهم ، أنت بالنسبة لي قضية عمري وبالنسبة لهم واحد من عشرة ألاف من الأرواح التي تنتظر قرارا ..
لماذا تحولت إلى ورقة يهتفون بها في المظاهرات ويرفعونها شعارا لبطولاتهم، لماذا يضعون ملفك على سلم لا يستطيعون طلوع درجة من درجاته ؟!!
لماذا اقتصرت قضيتك على اعتصام لأمهات ثكلى لا يجدن من يواسي خيبات أملهن؟!!!!
اكتب لك ولا حيلة لي... ولم اعد ادري بأي الآمال أتشبث .
اعتصام
اعتصمت أمهات الأسرى في مقر الصليب الأحمر في قطاع غزة مطالبين حكومتهم ورئاستهم الفلسطينية بوضع ملف الأسرى الفلسطينيين في قمة أولويات حواراتهم ، وتوحيد تصريحاتهم بشأن قضية أبناءهم ، والوقوف صفا واحدا لحل مشكلة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته حركة حماس في قطاع غزة منذ ما يقارب العام والنصف ،رافعين صوره أمام شاشات التلفاز هاتفين بأعلى صوتهم ...








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية